ابن أبي الحديد
47
شرح نهج البلاغة
أضربكم ولا أرى أبا حسن ( 1 ) * كفى بهذا حزنا من الحزن ! فضحك علي عليه السلام ، وقال إنه لكاذب ، وإنه بمكاني لعالم ، كما قال العربي : " غير الوهى ترقعين وأنت مبصرة " ، ويحكم ! أروني مكانه ، لله أبوكم ، وخلاكم ذم ! وقال محمد بن عمرو بن العاص : لو شهدت جمل مقامي ومشهدي ( 2 ) * بصفين يوما شاب منها الذوائب غداة غدا أهل العراق كأنهم * من البحر موج لجه متراكب وجئناهم نمشي صفوفا كأننا * سحاب خريف صففته الجنائب فطارت إلينا بالرماح كماتهم * وطرنا إليهم والسيوف قواضب فدارت رحانا واستدارت رحاهم * سراة نهار ما تولى المناكب إذا قلت يوما قد ونوا برزت لنا * كتائب منهم وارحجنت كتائب وقالوا نرى من رأينا أن تبايعوا * عليا ، فقلنا بل نرى أن نضاربا ( 3 ) فأبنا وقد أردوا سراة رجالنا ( 4 ) * وليس لما لاقوا سوى الله حاسب فلم أر يوما كان أكثر باكيا * ولا عارضا منهم كميا يكالب كأن تلألئ البيض فينا وفيهم * تلألؤ برق في تهامة ثاقب ( 5 )
--> ( 1 ) بعده في صفين : * أعني عليا وابن عم المؤتمن * ( 2 ) صفين : " وموقفي " . ( 3 ) في البيت إقواء . ( 4 ) صفين : " نالوا سراة رجالنا " . ( 5 ) في صفين : " فرد عليه محمد بن علي بن أبي طالب : لو شهدت جمل مقامك أبصرت * مقام لئيم وسط تلك الكتائب أتذكر يوما لم يكن لك فخره * وقد ظهرت فيها عليك الجلائب وأعطيتمونا ما نقمتم أذلة * على غير تقوى الله والدين واصب